العيني

86

عمدة القاري

عن ابن مهدي . وأخرجه مسلم في الفضائل عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة . ذكر معناه : قوله : ( ألا أخبركم ) كلمة : ألاَ ، للتنبيه على شيء يقال . قوله : ( من غفار ) ، قد ذكرنا أنه إذا أريد به الحي ينصرف ، وإذا أريد به القبيلة لا ينصرف . قوله : ( فبلغنا أن رجلاً قد خرج بمكة ) وفي رواية مسلم : لما بلغ أبا ذر مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، بمكة . قال لأخيه . . . الحديث . قوله : ( يزعم أنه نبي ) ، حال من : رجلاً ، لا يقال : إنه نكرة . فلا يقع الحال منه ، لأنا نقول : قد تخصص بالصفة ، وهو قوله : قد خرج بمكة . قوله : ( فقلت لأخي : انطلق إلى هذا الرجل ) ، وفي رواية مسلم : قال لأخيه : إركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء ، واسمع قوله ثم ائتني . واسم أخيه : أنيس . قوله : ( كلمة ) ، فيه حدف تقديره : فإذا رأيته واجتمعتَ به كلمه وآتني بخبره ، وفي رواية مسلم : واسمع قوله ثم ائتني . قوله : ( فانطلق ) ويروى : فانطلق الأخ ، وفي رواية الكشميهني : فانطلق الآخر ، وهو أخوه أنيس . قال عياض : ووقع عند بعضهم فانطلق الأخ الآخر ، والصواب الاقتصار على أحدهما فإنه لا يعرف لأبي ذر إلاَّ أخ واحد وهو أنيس . قوله : ( فلقيه ) ، أي : فلقي النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى أخيه ، وفي رواية مسلم : فانطلق الآخر حتى قدم مكة ، وسمع من قوله ثم رجع إلى أبي ذر . قوله : ( رأيت رجلاً يأمر بالخير وينهى عن الشر ) ، وفي رواية مسلم : رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلاماً ما هو بالشعر . قوله : ( فقلت له ) أي : لأخي : ( لم تشفني من الخبر ) من الشفاء أي : لم تجئني بجواب يشفيني من مرض الجهل . قوله : ( فأخذت جراباً ) بالجيم ( وعصا ) وفي رواية مسلم : ما شفيتني فيما أردت ، فتزود وحمل شنة له فيها ماء حتى قدم مكة . قوله : ( ثم أقبلت إلى مكة فجعلت لا أعرفه ) ، يعني : لا تدري به قريش فيؤذوه ، وفي رواية مسلم : فأتى المسجد فالتمس النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرفه وكره أن يسأل عنه حتى أدركه ، يعني الليل فاضطجع . قوله : ( فمر بي علي ) ، رضي الله تعالى عنه ، وهو : علي بن أبي طالب ( فقال : كأن الرجل غريب ) وفي رواية مسلم : فرآه علي فعرف أنه غريب . قوله : ( قال : فانطلق إلى المنزل ) ، أي : قال علي له : انطلق معي إلى منزلنا ، قال أبو ذر : ( فانطلقت معه لا يسألني عن شيء ولا أخبره ) وفي رواية مسلم : فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح . قوله : ( فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه ) ، أي : عن النبي صلى الله عليه وسلم ( وليس أحد يخبرني عنه بشيء ) وفي رواية مسلم بعد قوله : حتى أصبح ، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد فظل ذلك اليوم ولا يرى النبي صلى الله عليه وسلم حتى أمسى ، فعاد إلى مضجعه ، قوله : ( قال فمر بي علي ، رضي الله تعالى عنه ، فقال : أما نال للرجل يعرف منزله ؟ ) يقال : نال له إذا آن له ، ويروى : ما أنى ، وفي رواية مسلم : ما آن أن يعلم منزله ، ويروى بدون همزة الاستفهام في اللفظة ، أي : ما جاء الوقت الذي يعرف به منزل الرجل بأن يكون له مسكن معين يسكنه ؟ ويروى : يعرف ، بلفظ المبني للفاعل ، ويحتمل أن يريد علي ، رضي الله تعالى عنه ، بهذا القول دعوته إلى بيته للضيافة ، ويكون إضافة المنزل إليه بملابسة إضافته له فيه ، كما قال الشاعر : * ذريني ، قلت بالله حلفة لتغني عني ذا أنا بك أجمعا * أو يريد إرشاده إلى ما قدم له وقصده ، يعني : أما جاء وقت إظهار المقصود والاشتغال به ، كالاجتماع برسول الله ، صلى الله عليه وسلم مثلاً وكالدخول في منزله ونحوه ؟ وإنما قال : لا ، في قوله : قلت : لا ، على التقدير الأول ، إذ لم يكن قصده التوطن ثمة ، وعلى الثاني إذ كان عنده أمر أهم من ذلك ، وهو التفتيش عن مقصوده ، وعلى الثالث : إذ خاف من الإظهار . وقال الكرماني : ماذا فاعل نال ؟ قلت : يعرف في تقدير المصدر نحو : تسمع بالمعيدي خير من أن تراهُ قلت : التقدير : أن تسمع بالمعيدي ، أي : سماعك بالمعيدي خير من رؤيته ، وهنا التقدير : ما نال للرجل أن يعرف منزله ؟ قوله : ما أمرك وما أقدمك هذه البلدة ؟ وفي رواية مسلم : ألاَ تحدثني ما الذي أقدمك هذا البلد ؟ قوله : ( إن كتمت علي أخبرتك ) ، وفي رواية مسلم : إن أعطيتني عهداً وميثاقاً لترشدني فعلت . قوله : ( قال : فإني أفعل ) ، أي : قال علي : فإني أفعل ما ذكرته ، وفي رواية مسلم : ففعل . قوله : ( قد رشدت ) ، من : رشد يرشد من باب علم يعلم رَشَدَاً بفتحتين ، ورشد يرشد من باب نصر ينصر رُشْدَاً بضم الراء وسكون الشين ، وأرشدته أنا ، والرشد خلاف الغي . قوله : ( هذا وجهي إليه ) ، أي : هذا توجهي إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فاتبعني ، وفي رواية مسلم : فقال : إنه حق ، وهو